بعض الصوت: رواية تركية تغوص في العزلة والصمت
بعض الصوت: رواية تركية تغوص في العزلة والصمت
في رواية «بعض الصوت»، يقدّم بيلغهان أوتشاك عملًا آسِرًا عن العزلة والصمت، والرغبة المُلحّة في
أن يسمع الإنسان أو أن يُسمَع. بخيطٍ سرديّ رفيع، ينسج الروائي التركي الواعد شبكة مُحكَمة من
الأصوات: أصوات خارجية تتكسّر على أمواج الحياة، وأخرى داخليةٍ تُثقلها الوحدة وتُرهقها الأسئلة.
وبين الماضي والحاضر والمستقبل، تتحرّك شخصياته في رقصةٍ سرديّةٍ دقيقة، باحثةً عن بعض الصوت
الذي قد ينقذها من صمتٍ يبتلع الأحلام ويتمدّد في تفاصيل الحياة اليومية.
تدور أحداث الرواية في أمكنةٍ مشتركة.
بيت واحد. مكان عمل واحد. مساحات يومية متجاورة. لكنّ القرب المكاني لا ينجح في ردم الهوّة بين
البشر، ولا في بناء الروابط الإنسانية التي تُعينهم على احتمال الحياة ومداواة جراحها. في هذا العالم
البارد، يكشف أوتشاك الجدران غير المرئيّة التي تفصل بين شخصياته، ويرسم بخفّةٍ بالغة تلك الرغبة
المستمرّة في الوصول إلى الآخر... وإن تعذّر اللقاء. ومع تقدّم الصفحات، تنمو الشخصيات أمام القارئ،
حاملةً آثار الطفولة والشباب والشيخوخة، فيما تبقى الوحدة رفيقًا دائمًا، تُحيط بالإنسان كزجاجٍ
شفّاف يُرى العالم من خلاله، لكنّ صوته لا يعبره.
في حكايةٍ تمتدّ عبر ثلاثة أجيال من حياة السيّد نورهان وعائلته وأصدقائه، يكتب بيلغهان أوتشاك عن
حياةٍ يشعر صاحبها أنّها لم تكن يومًا خياره. ويتحوّل الغضب والحسرة والصمت إلى ميراثٍ عاطفيّ
ينتقل بين أفراد الأسرة، جيلًا بعد جيل. ومن خلال هذه السيرة العائلية المؤثّرة، يقدّم الكاتب تأمّلًا
رقيقًا وعميقًا في الأسرة، والعلاقات الإنسانية، ومعنى أن يبحث الإنسان، وسط ضجيج العالم، عن شيءٍ
يبدو بسيطًا... لكنّه قد يكون خلاصه الوحيد: «بعض الصوت».
Couldn't load pickup availability
Share
